احباب الله
اهلا
وسهلا بك
عزيزي الزائر
عانقت جدران منتدانا
عطر قدومك ... وتزيّنت
مساحاته بأعذب عبارات الود والترحيب
ومشاعر الأخوة والإخلاص ... كفوفنا ممدودة
لكفوفـك لنخضبها جميعاً بالتكاتف في سبيـل زرع بذور
الأخلاقيـات الراقيـة ولا نلبـث أن نجني منهـا
إن شاء الله ثمراً صالحاً.. ونتشـارك
كالأسرة الواحدة لتثقيف بعضنا
البعض في كل المجالات
أتمنى لك قضاء
وقت ممتع
معنا

احباب الله


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحكمة الثامنة: إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها إن قل عملك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khadija
Admin
avatar

عدد المساهمات : 234
نقاط : 513
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 15/02/2012

مُساهمةموضوع: الحكمة الثامنة: إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها إن قل عملك   الأربعاء فبراير 29, 2012 3:40 pm






الحكمة الثامنة:
إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها إن قل عملك. فإنه ما فتحها لك إلا و هو يريد أن يتعرف عليك. ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك و الأعمال أنت مهديها إليه، و أين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك

شرح الحكمة:

للإنسان طريقان لا ثالث لهما يخرج بهما من الضلال إلى الله عز و جل، قال تعالى (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) الشورى: 13.
1- طريق الهداية و الإنابة: و هو طريق طويل شاق يتجه فيه العبد إلى ربه، فيغرس في نفسه حقائق الإيمان ثم يوجه قلبه لمعرفة الله و يستعين في ذلك بالقرآن و الذكر و الطاعات و تجنب المعاصي، فتصير الدنيا في نفسه شيئا فشيئا.
2- طريق الاجتباء: و هو طريق يتجه به الله إلى العبد، فتدركه رحمة الله بعد شروده.

و معنى حكمة ابن عطاء الله أنه: إن فتح الله لك نافذة يعرفك من خلالها على ذاته، فلا تعجب من أنك قد بلغت هذا الأوج من التوجه إلى الله دونما كثير من الطاعات، فطريق الفتح الإلهي مختلف عن طريق السير الإنساني.

هذه الإرادة من لدن الله عز و جل و التي شرفك الله بها تجب أن تملأ كيانك حبا و تعظيما له حتى و إن قل عملك. ثم تأمل سلم الأعمال الصاعد بما فيه من الشوائب، و ألطافه الإلهية بك.

و انظر إلى أمثلة رائعة من التاريخ، فهذا الفضيل بن عياض يتحول في جوف ليل مظلم من قاطع طريق إلى متنسك رباني، و هذا عبد الله بن المبارك يتحول من مولع بالطرب إلى عالم رباني، و ذاك مالك بن دينار يتحول من شرطي سكير إلى واحد من كبار الربانيين.

لكن...حذار...
أن يقول أحد، حسن أنا أفضل طريق الاجتباء، و أنا أنتظر أن يجتبيني الله. فالاجتباء هو فضل من الله لعبد أحب فيه خصلة أو خلقا أو سببا يعلمه الله عز و جل.

ثم...حذار...
أن تفهم قول ابن عطاء الله "فلا تبال معها إن قل عملك" فإنما ذلك يكون قبل الاجتباء، فينقذهم من وحل الضياع إلى مقدمات الالتزام، فإن استقر الحال بهم، زادوا من الطاعات و أقبلوا على أوامر الله و انتهوا عن المحرمات و شمروا ساعد الجد من أجل ذلك. فالاجتباء ليس كما بعض المنحرفين، حب من الله يغني من الطاعات و العبادات.

لكن...من هم المُجتبون؟
بدءاً ذاك لا يخضع لأي مقياس إنساني...
لكن من المؤكد أن من كان شاردا و مستكبرا على ربه لا يلحقه هذا اللطف (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) الأعراف: 40. لكن من كانت بين ثناياه مشاعر الذل و الانكسار و هو يرى نفسه ملوثا بالمعاصي و الكل خير منه، فهو من المعرضين إلى هذا اللطف الرباني، و في هذا قال أحمد الرفاعي رحمه الله " نظرت إلى الطرق الموصلة إلى الله فرأيتها مزدحمة، و نظرت إلى طريق التذلل و الانكسار فإذا هو فارغ لا ازدحام فيه"

ثم تأتي بقية الحكمة: " ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك و الأعمال أنت مهديها إليه، و أين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك "

سلم الأعمال طويل جدا يتطلب الصبر الكثير، و هي مهما كانت مفيدة و مقرِبة إلى الله، فهي صادرة عن نفس أمارة بالسوء، فتشوبها الحظوظ الدنيوية، فتتحول تلك الأعمال الصالحة إلى مطايا لأهواء النفس، كما أن تلك الأعمال على قلتها لا تملك إلا قدرة محدودة على تغيير صاحبها من الانحراف إلى الانضباط الدائم لأوامر الله، و ذلك مرده عدم صفاء الأعمال من آفات النفس و حظوظها الدنيوية.

أما إن خصك الله بلطفه و رحمته فلسوف تستيقظ من الغفلة النفسية و تنطلق من سجن الوقوف عند ظواهر الأشياء، و يكرمك حينها الله بفتحه لك باب التعرف عليه، و يغيبك لطفه عن الأكوان لتعيش مع المكوِن...و يالها من حالة...

إذن...كخلاصة لحكمة اليوم، هناك طريقان للوصول إلى الله...
1- طريق أكثر الناس، و هو طريق الإكثار من الطاعات، و أخذ النفس بمنهج طويل من التزكية
2- طريق الأقلية و هو الاجتباء و مصدره فضل من الله لمن شاء متن عباده.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحكمة الثامنة: إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها إن قل عملك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
احباب الله :: التصوف :: الحكم العطائية شرح وتحليل-
انتقل الى: